علي الهجويري

317

كشف المحجوب

وبعض الفقهاء مثل مالك والشافعي وأحمد بن حنبل متمسكون بالرأي الأول ، بينما أبو حنيفة والحسين بن فضل البلخي وأتباع أبي حنيفة مثل محمد بن الحسن وداود الطائي ، وأبى يوسف يؤيدون القول الثاني ، والاختلاف بينهم لفظي محض ، وخلو من المعنى وسأوضح لك ذلك حتى لا يتهم إنسان بخروجه عن محجة الإيماغن لتمسكه برأي دون آخر . فصل [ الإيمان أصل وفرع ] أعلم : أن جماعة المسلمين والصوفية متفقون على أن الإيمان له أصل وفرع ، والأصل هو التحقيق في القلب ، والفرع هو ملاحظة الأمر والنهى ، والعرب يستعملون فيما بينهم اسم الأصل للفرع بطريق الاستعارة ، كقولهم عن ضوء الشمس أنه الشمس وبهذا المعنى فأهل الطبقة الأولى المذكورة آنفا يطلقون اسم الإيمان على الطاعة التي يحفظ بها الإنسان نفسه من العقاب الآجل . والعقيدة مع عدم أداة الأوامر الربانية لا توجب الأمان ، وحيث أن الأمان مبنى على الطاعة وأن الطاعة مع العقيدة والإقرار باللسان هما سبب النجاة فإنهم جعلوا ذلك هو الإيمان في رأيهم ، فكل من كانت طاعاته أكثر كان أكثر أمنا من العقوبة . والطائفة الأخرى ، يثبتون أن المعرفة هي سبب للنجاة وليست الطاعة فهم يقولون الطاعة لا معنى لها بدون المعرفة وأن العارف الذي تنقصه الطاعة سيكون من الناجين ، ولو أنه يكون مركنا على إرادة الله إن شاء عفا عنه بفضلة أو بشفاعة رسوله أو عوقب على قدر معصيته ويخرج من النار إلى الجنة . وحيث أن أهل المعرفة على معصيتهم لا يخلدون في النار بسبب معرفتهم بينما الكادحون بغير معرفة لا يخلدون في النار بسبب معرفتهم ،